مجموعة مؤلفين
180
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
المقام السابع في قوله - رحمه اللّه - في رسالته المؤلّفة في الاعتراضات على سيدنا الشيخ الأكبر ، ومن تبعه من القوم رضوان اللّه عليهم : وأمّا إنكارهم لما أطبق عليه العقلاء ؛ فلأن العقلاء أطبقوا على أن حقيقة اللّه تعالى غير مدركة بالعقول ، كيف وقد روي عن الأصفياء أنهم قالوا : ما عرفناك حق معرفتك ، وليس ذلك إلا للاستحالة عند المحققّين ؛ ولعدم الوقوع مع الإمكان عند الأخرين ، وعلى أنه تعالى موجود في الخارج مبدأ للممكنات ، مؤثّر في وجوداتها الحادثة ، واحد حقيقي لا تكثّر فيه أصلا بحسب الأجزاء الذهنية ، ولا الخارجية ، ولا بالجزئيات ، وعلى أن الوجود المطلق أعرف الأشياء ، معدود في ثواني المعقولات ، لا وجود له في الخارج ، مشترك بين الموجودات ، مقول عليها بالتشكيك ، وله جزئيات كثيرة لا تكاد تتناهى ، هي وجودات الأشياء . ولا خفاء في أن الاعتبار العقلي المعدوم في الخارج ، المتكثّر المنقسم إلى الجزئيات يمتنع أن يكون واجب الوجود وإله الممكنات ، انتهى . أقول وباللّه التوفيق : إن هذا المقام يشتمل على أربع دعاوى : الأولى منها : هو أنه تعالى لا تدرك العقول حقيقته . والثانية : أنه تعالى موجود في الخارج ، وله التأثير في كل ما سواه ، وإن كل ما سواه حادث . والثالثة : أنه تعالى واحد حقيقي . والرابعة : أن الوجود المطلق الذي يعنون به الحق يخالفه في جميع ما ذكر . والجواب عن هذا بعد معرفة ما تقدّم ، سهل بمعونته تعالى :